الشافعي الصغير

264

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لفظ البيع موضوع لتمليك العين فلا يستعمل في المنفعة كما لا ينعقد بلفظ الإجارة وعلم مما تقرر أنه لا يكون كناية والقول بذلك مردود باختلال الصيغة حينئذ إذ لفظ البيع يقتضي التأبيد فينافي ذكر المدة ولو قال في إجارة الذمة ألزمت ذمتك كذا كفاه عن لفظ الإجارة ونحوها وهي قسمان واردة على عين كإجارة العقار ولم يقيده بما بعده إشارة إلى عدم تصور إجارة الذمة فيه لانتفاء ثبوته فيها ودابة أو شخص أي آدمي ولكونه ضد الدابة اتضحت التثنية المغلب فيها المذكر لشرفه في قوله معينين فيتصور فيهما إجارة الذمة أو العين وما بحثه الجلال البلقيني من إلحاق السفن بهما لا بالعقار أفتى الوالد رحمه الله تعالى بخلافه وهو أنه لا تصح إجارتها إلا إجارة عين كالعقار بدليل عدم صحة السلم في السفن والمراد بالعين هنا مقابل الذمة وهو ما يتقيد العقد به وفي صورة الخلاف السابقة آنفا مقابل المنفعة وهو ما يرد العقد عليه ولو أذن أجير العين لغيره في العمل بأجرة فعمل فلا أجرة للأول مطلقا وأما الثاني فله أجرة المثل أي على الآذن له كما هو ظاهر وواردة على الذمة كاستئجار دابة مثلا موصوفة بالصفات الآتية ويتصور أيضا بأن يلزم ذمته عملا ومنه أن يلزمه حمله إلى كذا أو خياطة أو بناء بشرطهما الآتي أو يسلم إليه في إحداهما أو في دابة موصوفة ليحمله إلى مكة مثلا بكذا ولو قال استأجرتك أو اكتريتك لتعمل كذا أو لكذا أو لعمل كذا فإجارة عين لأن الخطاب دال على ارتباطها بعين المخاطب كاستأجرت عينك وقيل إجارة ذمة لأن القصد حصول العمل لا بالنظر لفاعله ويرد بمنع ذلك نظرا لما دل عليه الخطاب ويشترط في إجارة الذمة إن عقدت بلفظ إجارة أو سلم